.

وأخيراً حنا ميخائيل في رام الله

الفتحاوي الذي فضّل الثورة على جامعة هارفرد.. وأخيراً حنا ميخائيل في رام الله

كتبت نائلة خليل:

(صحيفة الأيام الفلسطينية، الثلاثاء 18 أيار 2010)

يعود حنا ميخائيل ابن رام الله إلى مدينته التي أحب، لكنها عودة رمزية، عبر إزاحة الستار عن لوحة تقدم لأهل رام الله والاجيال الشابة نبذة عن حياة الشهيد الذي قضى في لبنان قبل 34 عاماً.

الآن قرب دوار المجلس التشريعي هناك شارع باسم (الشهيد حنا ميخائيل "أبو عمر") وبضع سطور تعرّف الأجيال الشابة، بأحد أهم الكوادر الفتحاوية في مرحلة الثورة في الأردن ولبنان.

وتعتبر رئيسة بلدية رام الله جانيت ميخائيل إزاحة الستارة امس، عن لوحة تعريفية بالشهيد ميخائيل، تقديرا لدوره البارز في خدمة القضية الفلسطينية، ومنح الأجيال الفلسطينية الشابة فرصة التعرف على مناضل خدم الثورة الفلسطينية بكل تفان وإتقان حتى لحظة استشهاده.
بدورها قالت زوجته جيهان الحلو "حاملو اسماء شوارعنا من صانعي تاريخنا وثقافتنا يحرسوننا وعيونهم ترنو الينا كل يوم، وكل ساعة، لترى بلهفة اين أصبحنا في مسيرة التحرير وبناء الوطن؟! ستكون عيون ابو عمر حزينة عندما ترانا ننطلق بعد دقائق الى مسيرة ذكرى النكبة الثانية والستين! ولكننا مطمئنون، فهو الذي علمنا "ضرورة إبقاء جذوة الأمل مشتعلة"!.

درس ميخائيل في مدرسة الفرندز في رام الله، وكان نبوغه الأكاديمي علامة فارقة في المدرسة، وفي عمر السابعة عشرة حاز على منحة لدراسة الكيمياء في الولايات المتحدة الأميركية، ليخرج من رام الله عام 1952 ولم يعد لها إلا مرة واحدة قبل حرب 1967.

يملك الشهيد ميخائيل أو أبو عمر وهو الاسم الحركي الذي اشتهر به في الثورة، قصة تثير دهشة كل من يسمعها، قصة نادرة عن أكاديمي ناجح فضّل أن يكون مناضلا على أن يكون دكتورا في جامعة هارفرد المرموقة.

وأثار ميخائيل دهشة المفكر إدوارد سعيد بقراره ترك عمله في أكبر جامعات الولايات المتحدة الاميركية والالتحاق بالثورة الفلسطينية، حيث انتقل من وضع أكاديمي يُحسد عليه الى العمل في المعسكرات وتنظيم الفدائيين في أصعب ظروف الثورة الفلسطينية.

وكتب سعيد في تقديمه لأطروحة درجة الدكتوراة لميخائيل والتي كانت بعنوان "السياسة والوحي/ الماوردي وما بعده"، قائلاً: "الشيء الرئيسي الذي يعكس عظمته وسخاءه، مبادرته بالذهاب إلى عمان في المقام الأول، حيث يحمل شهادة الدكتوراه من هارفارد ولديه منصب أكاديمي مضمون في الولايات المتحدة، تخلى عن هذا كله واستعاض عنه بمستقبل مجهول، ناهيك بالمخاطر التي تحيط بموقع التطوع في حركة شعبية لما تنطلق بعد".

وتابع: لن ألمس قط أي تردد من جانبه في شأن قراره بالعودة، لم يشر إطلاقاً إلى ما تركه وراءه، واعطاني دائما الانطباع بالتزام متين لرجل حدد مسار حياته وفق المبادئ الرائعة لتحرير وتنوير شعبه التي لم يحد عنها إطلاقاً. منذ ذلك الوقت ظل مناضلا في صفوف فتح.

وفي أواخر تموز عام 1976 وفي أوج الحرب الأهلية اللبنانية اختفى ميخائيل مع تسعة من كوادر المقاومة، أثناء توجّههم بحراً في زورق مطاطي من بيروت إلى طرابلس في شمال لبنان، وكانت هذه آخر مهمة ثورية يقوم بها، قبل أن تبدأ المقاومة وعائلته بالبحث عنه على مدار سنوات طويلة.

تزوج ميخائيل عام 1972 من الناشطة جهان الحلو، وفي خضم انشغالهما الدائم هو بالثورة وهي بالعمل في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية قاما بتأجيل كل أحلامهما ومنها إنجاب الأطفال لحين العودة للوطن.

لا زالت الحلو تتحدث بإعجاب كبير عن ميخائيل وتقول: جميع من عرفه عن قرب كان يعجب بتواضعه الكبير، واحترمه للمرأة.

وتعلق: "رغم أنه كان عضو إقليم فتح في لبنان إلا أنه رفض امتلاك سيارة، وكان يرتدي ملابس بسيطة، حتى أن أمي كانت تقول له: كيف الناس بدها تعرف إنك دكتور من هارفارد وإنت لابس نفس البدلة دايما".

وتقول: "كان له دور كبير في الإعلام وفي تأسيس العلاقات الخارجية للثورة الفلسطينية وتعزيز التضامن الدولي معها، وكان يفضل العمل الجماهيري وزرع الوعي بين الشباب كأساس لتحرير فلسطين".

اليوم تعمل بشغف على إحياء ذكرى "أبو عمر" تملك الكثير من الخطط والطموح، في إطلاق موقع إلكتروني يعرّف الأجيال الفلسطينية به، إضافة لتأسيس جمعية توثق تاريخ وقصص المثقفين الثوريين الفلسطينيين.

شارع الشهيد حنا ميخائيل يبعد بضعة امتار عن بيته الذي انتظرته أمه طويلا، الأم عزيزة ميخائيل لم تكف عن انتظار ابنها، في ساعات يأسها وهي كثيرة، كانت تكتب الشعر، الذي وجده أفراد العائلة لاحقا، ومنه: "ألا تدري أن أمك وأباك بالصبر ينتظراك يا ولدي... أين ذهبت يا ولدي وتركت مهجة الكبد بالنار تستعر... والحبيب تنتظر... ألا يكفيني ما ذقت من المرارة والمقت".

وفي العام 2007 كانت الأم تحتضر فأوصت أن يتم إعلان استشهاد ابنها في جنازتها، كفّت الأم عن الانتظار عندما كفّت عن الحياة.

http://www.al-ayyam.com/article.aspx?did=140643&date=5/18/2010


صفحة البداية | الاتصال | خريطة الموقع | | icone statistiques visites | info visites 0

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أدبيات في ذكراه  متابعة نشاط الموقع مقالات   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC

Contact Email

info (at) abu-omar-hanna.info