.

د. نبيلة النشاشيبي

"أيدٍ أمينة يمكن الاعتماد عليها في الثورة"

بعد معركة الكرامة المجيدة، كنا نحن العرب القاطنين في واشنطن العاصمة متحمّسين جدًا للفدائيين، الثوار الفلسطينيين. كنا متشوّقين لمعرفة عمّا كان يحصل في الأردن، أردنا الاطمئنان إلى أنّ الثورة في أيدٍ أمينة وستتجاوز الهجمات التي لا مفرّ منها من أعدائها الكثر الأقوياء. ذهبنا للاستماع إلى أيّ ممثل للفصائل الفلسطينية المختلفة.

أحد هؤلاء كان أبو عمر. كان ذلك في ربيع أو صيف عام 1968 أو 69. ها هو، رجل نحيل متوسّط الطول في الثلاثينات من عمره، له ملامح رجل عربي، يضع نظّارات زادت من الحضور الفذّ لشخصه. كنا نعرف أنه متخرّج من جامعة هارفرد في الكيمياء أو العلوم السياسيّة.

عرفنا أيضًا أنه من فتح، وأنه مسيحيّ. لقد أكد لنا رمزيًا اسمه الحركي المسلم اختفاء ذاك الانقسام الثقافي ما بين المسيحيين والمسلمين، والمعبّر عنه بطرق كثيرة كالاسم الأول. لم يكن هذا وحسب، بل تكلّم بطريقة هادئة وعقلانية عن الإيديولوجيات المختلفة الموجودة على الساحة الفلسطينية.

شرح لنا كيف أن فتح هي حركة تحرّر وطني، وليست حركة صراع طبقات، إلخ... أجاب بذكاء، وباتزان. كنت، كما كثر آخرين، معجبةً جدًا: هذا رجل يعبّر عن نفسه بذكاء وهدوء وقبل كل شيء بإقناع. لقد ترك حياته السهلة، ووظيفته المريحة والعالية المقام لكي ينضمّ إلى الثورة. لقد اطمأننت كما الآخرين من المتواجدين: هناك أيدٍ أمينة يمكن الاعتماد عليها في الثورة.

في طريقي إلى الأردن خلال أيلول الأسود 1970، التقيته في بيروت. محادثاتنا وسمعته أكدتا لي أنه مثالٌ صالحٌ يؤخذ بعين الاعتبار، كذلك خبرتي في الأردن (حيث التقيت خالد أبو خالد وأعجبت به) وفي لبنان (حيث النقاشات الطويلة والزيارات إلى مخيمات الفدائيين مع جواد، وهو شخص جميل آخر) كانت عوامل أساسية أقنعتني بحتميّة انضمامي إلى الثورة.
حتى اليوم، فإن اختفاء أبي عمر، موت جواد ومرض خالد أبو خالد، هي أكثر من مجرد اختفاء ومرض، إنها القدر المحتوم لوم
ضات من النعمة والسمو!

طبيبة عملت مع الهلال الأحمر الفلسطيني في الأردن ولبنان

2008 باريس


صفحة البداية | الاتصال | خريطة الموقع | | icone statistiques visites | info visites 0

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع ذكريات ودردشات  متابعة نشاط الموقع الأصدقاء والمعارف   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC

Contact Email

info (at) abu-omar-hanna.info