.

د. يوسف عراقي

بقلم webadmin

مساهمة معبرة ومؤثرة أرسلها المناضل الدكتور يوسف عراقي لندوة "المثقف والثورة: أربعون عاما على اختفاء حنا ميخائيل" التي نظمتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية ومعهد أبو لغد عام 2016 في جامعة بير زيت، فلسطين.

ما بين أبو عمر ومخيم تل الزعتر

لم يتسن لي أن أقابل أبو عمر شخصيا، ولكني عرفت أفكاره من خلال من كانوا معي في التنظيم، خلال المراحل الأخيرة من دراستي في موسكو.

لقد أثار إعجابي بما يحمله وينادي به من أفكار. ولدى عودتي، ذهبت إلى مخيم تل الزعتر ولم يحالفني الحظ أن التقي به، حتى سمعت بنبأ اختفائه مع رفاقه في ظروف ما زالت غامضة لهذه اللحظة. لكنني تعرفت على الدكتور محجوب عمر في تل الزعتر وكان لنا لقاءات قليلة قبل الحصار.

لقد اطلعت على أدبيات أبو عمر وآرائه وما كتب عنه فيما بعد، لأرسم صورة عمّا كان عليه هذا المناضل المثقف الثوري، الذي كان يفيض نقاء وتواضعا. هذا المناضل الذي ترك مركزه الأكاديمي في أمريكا ليلتحق بالمقاومة الفلسطينية في نهاية الستينات من القرن الماضي.

هذا الانتقال الكبير لا يدل على مغامرة بقدر ما يدل على إيمانه بأن الفكر والممارسة لا ينفصلان في سبيل نسج الحلول للمعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني وإنهاء ما لحق به من ظلم وحرمان وبناء الدولة الديمقراطية الخالية من التمييز الديني أو العرقي أو العقائدي.

كان إيمان أبو عمر بأن الكفاح الشعبي والتحول الثوري المبني على تثقيف الشعب هو الطريق إلى النصر، بعيدا عن الخطابات الشعبوية.

لقد تلاقت هذه المبادئ مع ما كان يؤمن به أهالي مخيم تل الزعتر المحرومون، الذين مارسوا ما يؤمنون به. كان دفاعهم عن المخيم أشبه بملحمة أسطورية صنعها كل أهالي المخيم دون استثناء، ليبرهنوا أن العمل الشعبي الثوري المنظم هو الطريق الصحيح للنضال.

لم تكن صدفة أن يختفي قارب أبو عمر ورفاقه في نفس الفترة التي كان مخيم تل الزعتر يخوض اشرس المعارك البطولية للمقاومة الفلسطينية في حصار قاس ومرير ينتهي بمجزرة رهيبة! وهذا ما عبر عنه الشاعر الراحل الفلسطيني الكبير، معين بسيسو، عندما كتب مخاطبا أبو عمر بعد اختفائه:

يا كروان الماء

الآن جميع الشهداء

سفن راسية في تل الزعتر

لقد كان حنا ميخائيل (أبو عمر) صاحب رؤية لمستقبل الصراع، ولا أعتقد أنه سيكون سعيدا لما وصلت إليه الحالة الفلسطينية قي الوقت الحاضر.

لقد ذبح مخيم تل الزعتر، واختفى أبو عمر ورفاقه في زورق، نتيجة عدم وضوح الرؤية عند أصحاب القرار، وكما كانت مجزرة تل الزعتر مأساة إنسانية كبيرة، كان اختفاؤه مع رفاقه—الذين أعرف بعضهم شخصيا— مأساة وخسارة كبيرة للنضال الفلسطيني.

في الذكرى السنوية الأربعين لاختفاء المناضل الثوري المثقف ورفاقه والتي تصادف أيضا الذكرى السنوية الأربعين لمجزرة تل الزعتر، نؤكد الحفاظ على الذاكرة الجماعية، وذلك من خلال إحياء المبادئ التي عاش واستشهد من أجلها: فالحفاظ على الذاكرة الجماعية ضروري وشرط أساسي لانتصار الشعوب.

شعب بلا ذاكرة لا يمكن أن ينتصر!

الرحمة لروحة وأرواح رفاقه. الرحمة لجميع الشهداء.

د. يوسف عراقي - النروج

With comrades in Vietnam :: مع رفاقه في فيتنام

صفحة البداية | الاتصال | خريطة الموقع | | icone statistiques visites | info visites 0

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أدبيات في ذكراه  متابعة نشاط الموقع مقالات   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC

Contact Email

info (at) abu-omar-hanna.info