.

دردشة مع إميل عشراوي

كان اهتمام أبو عمر بالمسرح لافتا ومثيرا

معرفتي بأبي عمر بسيطة، انبهرت فيه رغم إنني لم التقه إلا ثلاث مرات وكان ذلك في أيلول عام 1974، عن طريق علاقة عائلية (ابن عمة حنان زوجتي) كنت أعمل في المسرح في فرقة "بلالين" وكانت معنا نادية ميخائيل أخت حنان.

كان أبو عمر مهتما بالمسرح وقال إنه مستعد أن يؤمن منحة لاثنين أو ثلاثة أشخاص للتعرف على حركة المسرح في لبنان ومصر وسورية، وتم اختياري أنا وعادل الترتير.

ذهبنا لبيروت وجاء إلى البيت حيث سكنا ولم أصدق عندما التقيت أبا عمر "هالقد متواضع، هالقد بسيط، هالقد مهتم بالفن كفن وكأدب ووسيلة نضال" تحدث معنا وسمع منا الكثير، إذ هذا ما أراده، أن يسمع وجهة نظرنا في كيفية استخدام الفن والمسرح في النضال. كان دائما مبتسما، حتى الأمور الصعبة كانت تبدو له سهلة التحقيق. بقينا هناك ثلاثة أشهر، ولم تكن كلها في بيروت، ذهبنا إلى دمشق، من خلال أبو عمر وكانت هذه التجربة مميزة. وفي سورية تعرفنا على المسرح القومي (الرسمي) وغير الرسمي، ومسرح الهواة. كما التقينا بالفرقة المسرحية الفلسطينية وقال لنا المسئول "نحن نشحذ احتياجاتنا من منظمة التحرير" مما يعني أن المنظمة لم تكن مهتمة بالثقافة والمسرح وهذا يعطي أهمية أكبر لمبادرة أبو عمر في دعوتنا.

عرفنا أبو عمر على روجيه عساف وكان قد أتفق معه على أن يتعاون معنا ويعرفنا على الحركة المسرحية، كذلك التقينا الممثل الكوميدي شوشو وأخذنا شهرين من التدريبات. بالإضافة إلى اطلاعنا على تجربة الحزب الشيوعي في هذا المجال كان هناك مسرحية لجلال خوري عن قريتين متخاصمتين، وأخرى عن واحد بالحزب غير متعلم يتعامل مع الماركسيين اللينينين كدين جامد (لرفيق سجعان) ورأينا عدة مسرحيات. كان في تلك الفترة نهضة ثقافية عربية المسرح، الشعر، السينما... كان أسلوب التدريب أن نحضر البروفات، مثلا حضرنا كل بروفات فرقة شوشو ، كذلك تعرفنا على فرقة رضا وقد دعونا للقاهرة وذهبنا، ولكن المصريين لم يسمحوا بدخولنا.

ولم يتدخل أبو عمر في تفاصيل برامجنا. هذه الفرصة التي أتاحها لنا أبو عمر كانت فرصة رائعة لم يوفرها غيره. كان اهتمام أبو عمر بالمسرح لافتا ومثيرا وهذا كان مختلفا عن باقي قيادات وكوادر الساحة الفلسطينية، بالعكس فقد اهتمت التنظيمات بالمسرح من باب السيطرة فصاروا يرسلون أعضاءهم للانضمام والسيطرة ولهذا انفصلنا، نتيجة التدخلات السياسية لم نرد وضع مناشير على المسرح.

كان أبو عمر يأتي بين فترة وأخرى، إلى البيت حيث كنا نقيم وكان حريصا جدا على أمننا، يسأل ماذا فعلنا، أو إن كان هناك ملاحظات ويرمي بعض النكات، كان دائما ينكت ويلعب على الألفاظ.(puns) وكنا نستعمل هذا الأسلوب أحيانا في مسرحنا.

تأثرت كثيرا بمعرفتي بأبي عمر الذي فتنتنني بساطته، أنا غير منظم بأي حركة أو حزب، رأيت أن أبا عمر مختلف كليا، نحن استفدنا كثيرا للمسرح، وكنت أقول لو كان عندنا قيادات مثل أبو عمر لكان وضعنا مختلفا. وكنت أتساءل لماذا أبو عمر غير
موجود في القيادة العليا؟

رام الله 2008

مسرحي ومصور فوتوغرافي


صفحة البداية | الاتصال | خريطة الموقع | | icone statistiques visites | info visites 0

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع ذكريات ودردشات  متابعة نشاط الموقع الأصدقاء والمعارف   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC

Contact Email

info (at) abu-omar-hanna.info